الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
274
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الزبيبية والعنبية من الحالات ، كما يحكم به الوجدان العرفي في نظائره من سائر الفواكه إذا جفّت ، بل في سائر الأغذية بعد الجفاف ، كالخبز إذا جفّ ، فهو نفس الخبز قبل الجفاف فإنّ الجفاف وعدمه ليس من مقوّمات الشيء . وثانياً : بأنّ الاستصحاب التعليقي معارض دائماً مع استصحاب آخر تنجيزي ، وهو استصحاب الطهارة أو الحلّية الثابتة قبل الغليان . والجواب عنه : أنّه محكوم للاستصحاب التعليقي لأنّ الشكّ في الطهارة أو الحلّية التنجيزية مسبّب عن الشكّ في بقاء الحرمة أو النجاسة المعلّقة على الغليان . وإن شئت قلت : إنّ الحلّية أو الطهارة كانت مغيّاة بعدم الغليان في حال كونه عنباً فنستصحبها في حال كونه زبيباً . وثالثاً وهو العمدة : بأنّه يشترط في حجّية الاستصحاب ثبوت المستصحب خارجاً في زمان من الأزمنة قطعاً ثمّ حصول الشكّ في ارتفاعه بسبب من الأسباب ، ولا يكفي مجرّد قابلية المستصحب للثبوت بتقدير من التقادير ، فإنّ التقدير أمر ذهني خيالي لا وجود له في الخارج . ويظهر الجواب عنه بما مرّ في الواجب المشروط ممّا ينحلّ به إشكال التعليق في الإنشاء ، وحاصله : أنّ الأحكام على قسمين : قسم منها تنجيزي كقولك لزيد : « إذهب إلى السوق » ، وقسم منها تعليقي ، وهو ما يصدر بعد فرض شيء كقولك : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، فالقضيّة الشرطيّة عبارة عن إنشاء حكم بعد فرض خاصّ ، وهو مفاد « إن » الشرطيّة أو كلمة « اگر » في اللغة الفارسية عند مراجعة الوجدان ، فقولك : « إن جاءك زيد فأكرمه » عبارة أخرى عن قولك : « يجب عليك إكرام زيد على فرض مجيئه » فالقيد وهو مجيء زيد راجع إلى مفاد الهيئة وهو وجوب الإكرام ، لا مفاد المادّة وهو نفس الإكرام . وإن شئت قلت : المتكلّم قد يرى أنّ زيداً قد قدم فيقول : « قم يا غلام وأكرمه » وأخرى يعلم أنّ زيداً لم يجئ بعد ، ولكن يتصوّر ويفرض قدومه فيُظهر شوقه إلى